الشيخ الطوسي
284
تمهيد الأصول في علم الكلام
قالوا باستحقاقه في الحكمة أو الجود وليس كلامنا في جهة استحقاقه ومن قال من المجبرة « 1 » انه لا يستحق على الله تعالى فهم جميعا " معنا على أن الثواب متى لم يحبطه فاعل الطاعة فلا بد من أن يوصل اليه ويفعل به ونحن نجعل بدل قولنا انه يستحق انه يفعل به الثواب الدايم متى لم يحبط ويستقيم الكلام فاما من شرط الموافاة في استحقاق الثواب فقوله باطل لان وجوه الافعال التي يستحق بها شروطها لا يجوز ان يكون منفصلة عنها ولا متاءخرة عن وقت حدوثها والموافاة منفصلة عن وقت حدوث الايمان فلا يجوز ان يكون شرطا " ولا وجها " فان قيل هذا يلزمكم في الفرق بين الكفر الذي يوافى به والكفر الذي لا يوافى به في دوام عقاب أحدهما دون الاخر قلنا لا يلزمنا ذلك لأنا لا نجعل الموافاة شرطا " ولا وجها " بل نجعلها دلالة على صفة المستحق فإذا لم يواف به دلنا على أن كفره وقع في حال حدوثه على وجه لا يقتضى ذلك والذي يوافى به من الكفر على أنه وقع في الأصل على وجه تستحق به ذلك والدلالة لا يجعل المدلول على ما هو عليه فان قالوا نحن نقول في الموافات بالايمان مثل ذلك « 2 » فنجعلها دلالة " على أنه وقع على وجه لا يستحق به الثواب إذا لم يواف به وعكس ذلك إذا وافى به قلنا هذا يفسده الاجماع لان أحدا " من الأمة لم يعتبر ذلك لان من اعتبر الموافاة في الايمان جعلها شرطا " ووجها " ولم يجعلها دلالة فالذي قال « 3 » بخلافه يمنع منه « 4 » الاجماع على انا لو قلنا بذلك لما ضرنا لان الذي يمنع « 5 » منه ان يستحق الثواب الدائم والعقاب الدائم فاما إذا استحق أحدهما فلا يمنع منه فان قيل لم فرقتم بين الكفر الذي يوافى به والكفر « 6 » الذي لا يوافى به في دوام العقاب قلنا للاجماع لأنا قد بينا ان دوام العقاب لا يعلم عقلا " وانما يعلم دوام « 7 » عقاب الكفر الذي يوافى به للاجماع فقطعنا عليه و « 8 » ما لا يوافى به « 9 » فلا اجماع على دوامه ولا على انقطاعه وانما يرجع في ذلك إلى الدليل على أنه لو استحق على الكفر الذي لا يوافى به العقاب الدائم وهو يستحق على الايمان الثواب الدائم لأدى ذلك إلى اجتماعهما على وجه الدوام وقد بينا فساده و « 10 » هذا الذي ذكرناه ذكره في كتبه رحمه الله وعندي انا لو سلمنا ان الكفر كله يستحق به العقاب الدائم لما ضرنا لان الأمة
--> ( 1 ) 88 د : المخبره ( 2 ) 66 د : " ذلك " ندارد ( 3 ) استانه : فالالمع ، خوانا نيست ، 88 د : قال بخلافه منع منه ، 66 د : " ذخيرة هكذا " درست فالذي يمنع منه ( 4 ) 88 د : منع ( 5 ) 88 د : منع ( 6 ) 88 د : 66 د : والذي ( 7 ) استانه : دوامه ( 8 ) 88 د : " و " ندارد ( 9 ) 88 د : " به " ندارد ( 10 ) استانه : " و " ندارد